HI

HI

انا … ابو علي … و الفلافل

صداقة خيالية هي التي كانت تجمعني بأبو علي برغم فارق السن
الكبير .. فقد كان الراعي الغذائي الحصري لمسيرة الكفاح الجامعية
..والداعم اللوجستي الوحيد .. بإمدادات الفلافل  … حتى انه اقترح أن
يشتري لي قميصا جديدا غير الذي اعتاد زملائي رؤيتي به يوميا .. مقابل وضع
اسم مطعمه الفردوسي .. على (قفا ) القميص … ففي المدينة التي حملتني
الأقدار الى الدراسة فيها بعيدا عن مدينتي الأم كان أبو علي هو أول من وضع
لي أول قواعد اللعبة الجامعية .. فلافل فلافل .. ثم فلافل ..

فمبجرد
خروجي من الكلية بعد ساعات عجاف من الحشو الفكري .. كانت بوابة (مطيعمه )
تتلألأ امام محياي .. نعم .. سآكل وصوت مذياعه الذي لم يغير تردده منذ
سقوط بغداد .. على اذاعة مونتيكارلو .. حتى كنت أظن أن ابنه علي الذي هاجر
الى فرنسا و(طنشو) … يعمل في تلك الاذاعة ..لازال حتى اليوم يطن في رأسي
.. لا اخفيكم .. أنني حاولت تطبيق كل قوانين الرياضيات التي اعرفها
لمحاولة التوفيق بين مصاريفي من اكل وشرب .. وايجار السكن .. ومصاريف
الدارسة .. وايراداتي البائسة … وذهب بي الأمر لتطبيق معادلات الدرجة
الثالثة وكانت دائما النتيجة الوحيدة والثابتة = اذا أردت أن تكمل دراستك
الجامعية .. فليس لك مهرب من أكل الفلافل …

مع وجود بعض التحفظات
على طريقة اعداده للفلافل .. لكنها بالنهاية كانت لذيذة … بل كانت اطعم
شئ اكلته اطلاقا .. فلا أدري هل كان السر بذلك زيوت (شل سوبر بلس )المكررة
في الوطن .. بدعم من شركة أمريكية .. التي كان يستخدمها لقلي الفلافل ..
أم تركيز الذباب العالي .. والاشعاعات البعوضية التي كانت تخرج من
(سندوشيته ) أم ببساطة لأن دخلي الفردي لم يكن يسمح لي بشراء ما هو اغلى
ثمنا من الفلافل … كل هذه الظروف .. جعلت مني ومن أبو علي … صديقين ..
للدم والزيت … ولا زلت أذكر ذاك التحول الجذري في علاقتنا .. عندما
اهداني جائزة العميل المميز .. قرصين كاملين من الفلافل .. مع منديل
كرتوني .. حتى لا اوسخ ملابسي التي كان يعلم يقينا … انها لو اتسخت فلن
استطيع الدوام غدا في الجامعة ..

و ذاك اليوم عندما لم اتِ لاخذ (
مصفحتي ) الفلافلية .. ولم استطع الحضور الى الكلية بسبب وعكة صحية .. فلا
زلت اذكر كلماته الرنانة .. (اكيد اكلك اكلة مو صحية ومرضت ) .. ( يا مهند
شو الفرق بينك وبين اللي عم ياكل كباب .. هو رح يخترع دبابة يعني ؟؟
اخرتها رح تتخرجوا .. وما رح تلاقوا شغل .. كول فلافل .. كول ) وكم شعرت
بالخوف من جراء النظرة التي علت وجهه الأسمر بسبب ملازمة المقلى … عندما
انفجر بي غاضبا .. لطلبي منه عدم وضع المخلل في (مصفحتي ) الفلافلية ..
لاخذي بالتصريحات التي نشرتها السلطات الصحية محذرة من أكل المخلل (
الطرشي ) خوفا من انتشار الكوليرا .. عندما قال لي ( لك انتوا امل الامة
.. انتوا اللي رح تحرروا فلسطين .. وخايف من حبة مخلل …كول فلافل كول ..
فإن النعم لا تدوم )

و اذكر انه اليوم الوحيد الذي عدت به الى
منزلي (شبعان) لسخائه اللامعتاد في وضع المخلل ذاك اليوم في المصفحة ..
ونفس النظرة اعادها عندما اقترحت عليه البدء بمشروع .. ارفاق كميات من
المايونيز .. مع (السندويشات ) … عندما صرخ بي .. ( بدك تموت طلاب الوطن
.. مستقبل الأمة .. نتاجنا الوطني .. ثروتنا .. ما بتعرف انو كلو بكتيريا
!! كول.. خـ** قصدي فلافل .. كول )

حتى معدتي الثورية… كانت ترفض
أي محاولة للتطبيع مع الاكلات الامبريالية .. وتتهمني بالعولمة .. وترفض
أي نوع .. من الطعام النظيف … حتى عندما وعدتها بمساعدات سنوية .. باكلة
نظيفة .. كل سنة بسبب حصولي على عمل بعد دوام الكلية .. وازالة الجهاز
الهضمي كاملا من قائمة الاجهزة الارهابية .. رفضت واصرت على مبادئها
الجيفارية .. لا للعولمة والشاورما .. نعم للفلافل .. لطالما حذرني أبو
علي الثوري … من الاكلات الغربية .. والمطاعم الأمريكية .. (اوعك يا
مهند تقدم رصاصة لليهود .. اوعك خليك وطني … وكول فلافل .. كول .. عمره
ما حدش حوش )

بالأمس .. وبعد خمس سنوات من انتهاء حقبة الفيوفافلا
..تذكرت أبو علي .. وتذكرت الفلافل .. لقد مرت سنوات .. لم اشعر بنشوة
طعمها .. يناغش معدتي .. حتى معدتي صارت (متحضرة) … واصبحت عضوا دائما
في مجلس .. الهضم .. ولايماني بمبدأ ( واما بنعمة ربك فحدث )الاية فكنت
دائما اكافئها باشهى الاكلات .. وطبقت بها اجمل قوانين العولمة الطعامية
… ذاك الحنين .. حملتي للذهاب لأقرب مطعم يحضر الفلافل … كان المطعم
نفسه بلا طعم .. فلا حاجز ذبابي أمام المطعم ..اغاني هابطة .. بصوت لا
يرافقه تشويش مونتيكارلو .. والأهم من ذلك كله .. لا وجود لأبو علي ..

اكلت
على مضض .. لم اشعر بتلك اللذة التي كانت تعترمني مع أبو علي .. افتقدت
كأس الشاي الذي كان قد اعاد تسخينه للمرة الألف … و(السيجارة الوطنية )
وانتظار الجائزة المخبأة في داخلها … من تراب أو قش .. او حتى مسمار ..
ينفع ان تدقه في الباب وتعلق عليه منشفتك … و رأيت زميلي صاحب الكباب
بالمطعم المجاور .. ولكنه لم يخترع دبابة ..وحتى بعد أن تعودت أكل الكباب
.. لم اخترع دبابة بدوري .. ولكني اكتفيت بمشط من الرصاص .. اقدمه يوميا
لليهود .. الله يرحمك يا أبوعلي .. ويرحم الفلافل
 !!

عن الجلي

في لقاء ضم مجموعة من الشبان المتزوجين افتتح أحدهم الحديث عن الجلي مازحاً فكانت ردود أفعال الجالسين مختلفة:

– ‘إن كنت أريد من زوجتي شيئاً ، لابأس بالجلي
‘ زوج وصولي

– ‘إن الجلي وسيلة لكسب مودة الزوجة إن مارسته مرة أو اثنتين بالشهر
‘ زوج دبلوماسي

– ‘أجلي كما تجلي زوجتي ، نحن سواسية’
‘ زوج تقدمي

– ‘شو جلي وماجلي، عليّ ما عليّ .. مابعرف شكله للمطبخ
‘ زوج تجبره زوجته أن يجلي كل يوم

– ‘إن كانت زوجتي متعبة ، زوجتي الثانية تجلي، وإن كانتا مريضتين أتزوج ثالثة’
‘ زوج ملتزم دينياً على طريقته

– ‘كل البيت يجب أن يجلي بدوره
‘ زوج شيوعي

– ‘أنا أجلي عند جارتنا بس، لا أجلي بالبيت
‘ زوج عميل

– ‘الجلي مسألة لا أدير لها بالاً ، الصواب أن تعرف الزمان والموقف المناسبين للجلي
‘ زوج حكيم

– ‘في اللحظة التي أجد زوجتي على وشك التذمر من الجلي أجلب لها هدية
‘ زوج ذكي 

– ‘إن طالبتني زوجتي بأن أجلي ، ألقي بها خطاباً حول خطورة المرحلة التي تمر بها الأسرة’
‘ زوج يعمل كمسؤول عربي

– ‘لقد دفعت لها مهرها وانتهيت ، عليها أن تقوم بما يجب عليها القيام به’
‘ زوج رأسمالي

– ‘إن النظام السوري وراء تململ الزوجات من الجلي
‘ زوج من جماعة 14 آذار

– ‘ليش مو المفروض أن الزوجين يلعبوا طرة ولا نقش عن كل مرة يأتي فيها موعد الجلي؟’
‘ زوج حمصي

– ‘نحنا عنا جلاية وفلبينية
‘ زوج برجوازي

– ‘نحنا من زمان اشترينا صحون وكؤوس كرتون حلاً للمسأل
‘ زوج براغماتي

– ‘أنا فجرت المطبخ السنة الماضية’
‘ زوج من جماعة أبو مصعب الزرقاوي

– ‘زوجتي مابيهون عيلها تشوفني واقف عالمجلى
‘ كذاب

– ‘لا مشكلة عندي إن كان سائل الجلي برائحة الياسمين’
‘ زوج رومانسي